قبل القيام بقطف العنب، توزع الشرائط بين الكروم ويُجمع ما هو جيد من العنب فقط، ويتم اختيار العنب الخالي من العيوب والذي يتمتع باللون الممتاز والذي لمسته يد الشمس لأطول فترة. يوضع العنب في سلال صغيرة وينقل إلى مكان نظيف وجيد التهوية حيث يعلَّق أو يترك ليجف على مجففات مخصصة لهذا الغرض.
بعد مرور فترة حوالي الشهرين على تجفيف العنب، الذي يكون قد فَقَد ماءه بعد هذه الفترة، يتم تفريق حباته باليد لفصل العناقيد والحبات المتعفنة عن تلك الصحيحة الخالية من العيوب التي يُستَخرج منها أحد أجود أنواع الأنبذة وأكثرها ندرة، حيث يكفي أن نذكر بأن العنب الذي يترك ليجف يعطي 20% فقط من المُنتَج النهائي. يحتل هذا النبيذ مركزاً متميزاً بين أنواع النبيذ في إيطاليا.
تشبه طريقة المعالجة التالية تلك المستخدمة في صناعة النبيذ الأحمر: يترك النبيذ ليتخمر على القشور لفترة تتراوح بين عشرين إلى أربعين يوماً فيتعرض للكبس الخفيف ويترك ليتخمر بطريقة طبيعية.
تكون نتيجة هذه الجهود الكبيرة المبذولة وهذا الشغف الكبير، هو نبيذ فريد وحلو المذاق مصنوع من الزبيب. لقد حاز هذا المشروب على إعجاب ومديح كبار الشخصيات التاريخية، من كاردوتشّي إلى باسكولي، ومن دانّونزيو إلى بلينيو، ومن بوكاتشيو إلى تيتراركا ولغاية سينيوريني.
هو نبيذ نخبة معينة من الذين يتفهمون ويتذوقون ما يمثله هذا المشروب من الجهد المبذول فيه والذكريات التي يمثلها، والذين يستطيعون أن يحيون كل تلك المشاعر القادمة من الإقليم الذي ولد فيه هذا النبيذ.